علي الأحمدي الميانجي
34
مكاتيب الأئمة ( ع )
7 كتابُه عليه السلام لأصحابه جواباً على تعزيتهم له في ابنةٍ أخبرنا محمَّد بن محمَّد ، قال : أخبرنا الشّريف أبو عبد اللَّه محمَّد بن محمَّد بن طاهر ، قال : أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن سعيد ، قال : حدَّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفيّ ، قال : حدَّثنا الحسين بن محمَّد ، قال : حدَّثنا أبي ، عن عاصم بن عمر الجعفيّ ، عن محمَّد بن مسلم العبديّ ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : كتب إلى الحسن بن عليّ عليه السلام قوم من أصحابه يُعَزُّونه عن ابنةٍ لَهُ . فكتب إليهم : أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد بَلَغَني كِتابُكُم تُعَزُّوني بِفُلانَةَ ، فَعِندَ اللَّهِ أحتَسِبُها تَسليماً لِقَضائِهِ ، وَصَبراً عَلى بَلائِهِ ، فَإن أوجَعَتنا المَصائِبُ ، وَفَجَعَتنا النَّوائِبُ بالأَحِبَّةِ المَألوفَةِ الَّتي كانَت بِنا حَفِيَّةً « 1 » ، والإخوانِ المحبين « 2 » الَّذين كانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرونَ ، وتَقَرُّ بِهِمُ العُيونُ ، أَضحَوا قَد اختَرمَتهُمُ الأَيَّامُ ، وَنَزَلَ بِهِمُ الحِمامُ ، فَخَلَّفوا الخُلوفَ « 3 » ، وَأَودَت بِهِمُ الحُتُوفُ « 4 » ، فَهُم صَرعى في عَساكِرِ المَوتى ، مُتجاوِرونَ في غَيرِ مَحِلِّةٍ التَّجاوُرِ ، وَلا صِلاتٍ بَينَهُم وَلا تَزاوُرَ ، ولا يَتلاقَونَ عَن قُربِ جِوارِهِم ، أَجسامُهُم نائِيَةٌ مِن أَهلِها ، خالِيَةٌ مِن أربابِها ، قد أَخشَعَها إخوانُها « 5 » ، فَلَم أرَ مِثلَ دارِها داراً ،
--> ( 1 ) الحفيّ : البَرّ اللطيف . ( 2 ) في المصدر : « المحبُّون » ، وما أثبتناه هو الصحيح ، كما فيبحار الأنوار . ( 3 ) خلوف : جمع خلف ، أي عوض ، يقال : خلَفَ اللَّه لك خلفاً بخير ، وأخلف عليك خيراً ( النهاية : ج 2 ص 66 ) . ( 4 ) الحتوف : جمع الحتف بمعنى الموت . ( 5 ) أحزانها .